يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )

102

مجموعه مصنفات شيخ اشراق

فصل [ 1 ] - [ في لزوم التمسّك بالكتاب والسنّة ، وأنّ الحقيقة واحدة ] ( 2 ) أوّل ما أوصيك به تقوى الله عزّ وجلّ . فما خاب من آب إليه ، وما تعطّل من توكّل عليه . احفظ الشريعة « 1 » فإنّ [ ها ] سوط الله « 2 » ، بها يسوق عباده إلى رضوانه . كلّ دعوى لم تشهد بها شواهد الكتاب والسنة فهي « 3 » من تفاريع العبث ، وشعب الرّفث . من لم يعتصم « 4 » بحبل القرآن غوى ، وهوى في غيابة جبّ الهوى . ألم تعلم أنّه كما « 5 » قصرت قوى الخلائق عن إيجادك ، قصرت عن إعطاء حق إرشادك ؟ بل « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » « 6 » . قدرته أوجدتك ، وكلمته أرشدتك . ( 3 ) لا يلعبنّ بك اختلاف العبارات فإنّه « إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ » « 7 » وأحضر البشر « 8 » في عرصة الله تعالى يوم القيامة لعلّ من كلّ ألف تسعمائة وتسع « 9 » وتسعين ، يبعثون من أجداثهم وهم قتلى من العبارات ، ذبائح سيوف الإشارات ، وعليهم دماؤها « 10 » وجراحها . غفلوا عن المعاني ، فضيّعوا المباني . الحقيقة شمس واحدة لا تتعدّد بتعدّد مظاهرها من البروج . المدينة واحدة ، والدّروب كثيرة ، والطّرق غير « 11 » يسيرة . ( 4 ) صم عن الشّهوات صوما ينقطع باستهلال هلال موتك وورود عيدك « 12 » بقدومك على مبدئك ومعيدك . صلّ لربّك واللّيل مظلم فيسترهبك بتحيّر حواسّك ، ويخوّفك بهمس أنفاسك ، فيلزمك « 13 » حينئذ الالتجاء إلى نور الأنوار . قف على باب الملكوت ، وقل : « يا قيّوم الملكوت ! الظّلام أحاط بي ، وحيّات الشّهوات لسعتني ، وتماسيح الهوى قصدتني ، وعقارب الدنيا لدغتني ، وتركتني بين خصومي غريبا وحيدا « 14 »

--> ( 1 ) الشريعة : شريعته ATR . ( 2 ) الله : + عز وجل B . ( 3 ) فهي : فهو ATR . ( 4 ) لم يعتصم : لم يستعصم A . ( 5 ) كما : - R . ( 6 ) سورة 20 ( طه ) آية 50 . ( 7 ) سورة 100 ( العاديات ) آية 9 . ( 8 ) وأحضر البشر : حضر النشر ATR . ( 9 ) تسع : تسعا ATR . ( 10 ) دماؤها : دماؤهم R . ( 11 ) والطرق غير : والطرف عسير A ، والطرف عشيرة بشيرة M . ( 12 ) عيدك : عبدك T . ( 13 ) فيلزمك : فيكرمك A . ( 14 ) وحيدا : - A .